Yahoo!

مــكر التــاريخ في إيـــران

كتبها nehad parsa ، في 21 نوفمبر 2007 الساعة: 13:34 م

مــكر التــاريخ في إيـــران

 

 

من المفارقات التي تحسب لمكر التاريخ أن الإدارة الأمريكية بإصرارها علي حصار إيران وإسقاط نظامها‏,‏ فإنها قدمت أكبر خدمة للتيار المحافظ هناك‏.‏ حين قوت من ساعده ودفعت الناس للالتفاف حوله والاحتماء بتشدده‏.‏

(1)‏ عند المقارنة يمزح بعض المثقفين في طهران قائلين إن العون الذي قدمه الأمريكيون من حيث لم يحتسبوا للمحافظين الإيرانيين لم يكن الوحيد في بابه‏,‏ لأن الأقدار بدورها ساعدتهم وجاملتهم ــ يدللون علي ذلك بأنه في حين شحت الأمطار وضرب الجفاف محافظتي سيستان وبلوشستان في عهد الرئيس السابق‏(‏ الإصلاحي‏)‏ محمد خاتمي‏,‏ فإن الأمطار لم تتوقف في المنطقة ذاتها إبان عهد الرئيس أحمدي نجاد القادم من عمق المحافظين‏.‏ وإذ وصل سعر برميل النفط إلي‏8‏ دولارات في عهد الأول‏,‏ فإنه تجاوز تسعين دولارا وبصدد الوصول إلي رقم مائة في عهد الثاني‏.‏ وهي الملاحظة التي يعتبرها المثقفون من قبيل المصادفات السعيدة‏,‏ في حين يأخذها بعض أهل الحوزة في قم علي محمل الجد‏,‏ ويعتبرونها من بركات وكرامات المحافظين‏.‏

 

أول انطباع خرجت به من الزيارة التي حضرت خلالها مؤتمرا عن التضامن في العالم الإسلامي‏,‏ أن ثمة إنتعاشا وثقة مخيمين علي معسكر المحافظين‏,‏ يقابلهما إرتباك وقلق بين الإصلاحيين‏.‏ بل لعلي لا أبالغ اذا قلت أن المرء لايكاد يسمع ذكرا للإصلاحيين إلا في أوساط المثقفين‏.‏ أما المحافظون فهم الحاضر الأكبر في الشارع وفي الإدراك العام‏,‏ لسبب جوهري هو أنهم أصبحوا يتصدرون الواجهات في مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها‏,‏ التنفيذية والتشريعية والقضائية‏.‏

 

لا غرابة في ذلك‏,‏ فهذا زمانهم‏.‏ هذه العبارة تكررت في العديد من المجالس التي شهدتها‏.‏ الذين يقولون بذلك يشرحون وجهة نظرهم علي النحو التالي‏:‏ رغم أن الحاصل هو من قبيل تداول السلطة‏,‏ الذي يعد مؤشرا إيجابيا بحد ذاته‏.‏ إلا أن ذلك التداول فرضته ظروف كان بعضها داخليا والبعض الآخر خارجيا‏.‏ من الظروف الداخلية أن الإصلاحيين إنقسموا علي أنفسهم فتشتتوا وضعفوا‏,‏ فجماعة الشيخ هاشمي رفسنجاني‏(‏ كوادر البناء‏)‏ وقفوا في جانب‏,‏ وجبهة المشاركة التي وقفت وراء السيد خاتمي وقفت في جانب آخر‏,‏ وفي المسافة بين الفريقين تناثرت عناصر القوي الإصلاحية‏.‏ من تلك الظروف أيضا أن الرئيس خاتمي اهتم بالتنمية السياسية وبالحريات العامة ولم يهتم بالتنمية الإقتصادية‏,‏ الأمر الذي رفع من درجة المعاناة بين الناس وأشعرهم بأن أوضاعهم لم تعد أفضل في ظل حكم الإصلاحيين‏,‏ من تلك الظروف كذلك أن السيد خاتمي الذي ظل طوال سنوات رئاسته‏(‏ من‏1997‏ إلي‏2005),‏ يحسن من صورة إيران في الخارج ويمد جسور التفاهم مع العواصم الغربية‏,‏ رافعا رايات الدعوة إلي حوار الحضارات‏,‏ لكن هذه التحركات لم تسفر عن شئ يذكر إذ حسنت الصورة ولم تحسن الحال‏.

 

‏ بل أن حكومة خا تمي حين ذهبت في عام‏2001‏ إلي مدي بعيد في التعاون مع الولايات المتحدة بوجه أخص‏,‏ وساعدتها في إسقاط حكومة طالبان التي ناصبت طهران العداء‏,‏ فإن واشنطن ردت عليها بإهانة لاتنسي‏.‏ إذ كافأتها بأن ضمتها إلي محور الشر الذي تحدث عنه الرئيس بوش في عام‏2002.‏

(2)‏ الضغوط والعوامل الخارجية كان لها دور أكبر في ترجيح كفة المحافظين وإستدعائهم‏.‏ ذلك أنه كلما اشتد الحصار الأمريكي والضغط الغربي علي إيران‏,‏ وحين يتصل الأمر بكرامة البلد وكبريائه الوطنية‏,‏ فإن الناس يقابلون المهانة والحصار بمشاعر التحدي والرفض‏.‏ وهذه المشاعر تدفعهم إلي الإنحياز إلي القوي المخاصمة للغرب والأمريكان‏,‏ بإعتبار أن التطرف الغربي ينبغي ألا يقابل بتسامح إيراني‏.‏ وإنما يرد عليه بتشدد مماثل‏,‏ حيث لايفل الحديد إلا الحديد‏.‏ صحيح أن الذين مارسوا تلك الضغوط أمريكيين كانوا أم أوروبيين ما تمنوا خيرا لا للمحافظين ولا للإصلاحيين‏,‏ وإنما أرادوا هدم البنيان علي كل من فيه‏,‏ إلا أن المقادير أرادت شيئا آخر‏.‏ فالسهام التي لم يكفوا عن إطلاقها تحول بعضها إلي مكافآت وهدايا قدمت بالمجان للمحافظين الأشد خصومة لهم‏,‏ في حين أصاب البعض الآخر أصدقاءهم في معسكر الإصلاحيين‏,‏ الذين فقدوا أغلبيته في الإنتخابات النيابية التي جرت عام‏2003,‏ كما خسروا رهاناتهم علي الإنتخابات الرئاسية في عام‏2005.‏ فقد كان التصويت لصالح أحمدي نجاد والخسارة التي مني بها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb